محمد بن شاكر الكتبي

366

فوات الوفيات والذيل عليها

إن الملوك إذا تخاذل بعضها * عن بعضها ففعالها أفعى لها ذكري مصيبات الملوك تعلّلا * إذ كان حالك في المصيبة حالها إني لأجتنب المراثي طامعا * ببقاء نفسك بالغا آمالها « 596 » فخر الدين ابن الشيخ يوسف بن محمد بن عمر بن علي بن محمد بن حموية ، الأمير فخر الدين ابن صدر الدين شيخ الشيوخ الحموي الجويني ؛ كان أميرا كبير عالي الهمة فاضلا متأدبا سمحا جوادا محبوبا إلى الخاص والعام ، خليقا بالملك لما فيه من الأوصاف الجميلة ، تعلوه الهيبة والوقار . وكانت أمه ابنة المطهر ابن أبي عصرون قد أرضعت الملك الكامل ، فكانوا أولادها الأربعة اخوة الملك الكامل من الرضاعة ، وكان يحبهم ويعظمهم ، ولم يكن عنده أحد في رتبة الأمير فخر الدين ، لا يطوي عنه سرا ويثق به ويعتمد عليه في سائر أموره ، ونال الأمير فخر الدين وإخوته من السعادة ما لا ناله غيرهم . ولما ملك الملك الصالح البلاد ، أعرض عن الأمير فخر الدين واطرحه ثم اعتقله ثم أفرج عنه وأمره بلزوم بيته . ثم إنه ألجأته الضرورة إلى ندبه للمهمات لما لم يجد من يقوم مقامه ، فجهزه إلى بلاد الملك الناصر داود ، فأخذها ولم يترك بيده سوى الكرك ، ثم جهزه لحصار حمص ، ثم ندبه لقتال الفرنج ، فاستشهد .

--> ( 596 ) - الزركشي : 356 وطبقات السبكي 5 : 152 والسلوك ( ج : 1 في عدة مواضع ) ودول الإسلام 2 : 116 والشذرات 5 238 وعبر الذهبي 5 : 194 والنجوم الزاهرة 6 : 363 والبداية والنهاية 13 : 178 ؛ ولم ترد هذه الترجمة في المطبوعة .